عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

28

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

وإجماع العقلاء على أنه لا دولة أقوى من دولة دين الإسلام ، ولا أمر أمضى من أمر الإسلام ، فإذا أردت أن تكون دائما ذا إقبال ونعمة ، فاطلب أصحاب الطول والحول ، وكن مطيعا لأولى الأمر ، ولا تطلب خلاف هذا ، كيلا تكون تعسا ، وحذار يا بنى أن تستخف وتهزأ بالصلاة ، بعدم إتمام الركوع والسجود والمزاح فيها فإن هذا ليس من عادة المتدينين . فصل [ في الصوم : ] واعلم يا بنى أن الصوم طاعة تكون مرة في العام ، وليس من الرجولة التقصير فيها ، ولا يجيز العقلاء مثل هذا التقصير ، واحذر أن تحوم حول التعصب ، ظانا أن الصوم لا يكون بغير التعصب . لا تتعصب في الصوم والإفطار ، فإذا علمت أن خمسة رجال علماء متعقلين قد صاموا فصم أنت أيضا معهم ، وأفطر معهم ، ولا تركن إلى قول الجهلاء . واعلم أن الله تعالى مستغن عن شبعك وجوعك ، ولكن الغرض من الصوم هو أن يختم صاحب الملك على ملكه ، وليس هذا على بعض من ذلك الملك ، بل على كافة الجسد ؛ أي أنه يتحتم أن يختم على اليد والرجل والعين والفم والأذن والبطن والعورة كلها جملة ، كي تنزهها كما ينبغي ، وباعد هذه الأعضاء عن الفجور الذي لا يليق ، حتى تكون قد أديت حق الصوم . واعلم أن أجل عمل في الصوم هو أنك إذا أجلت طعام النهار إلى الليل أن تعطى للمحتاجين ذلك الطعام الذي كان نصيبك بالنهار ، حتى تحقق فائدة تعبك ، وتصل الرحبة والمنفعة إلى المستحقين . وحذار أن ترضى التقصير في هذه الطاعات الثلاث الخاصة بعامة الخلق ، فإنه لا عذر للتقصير فيها ، أما هاتان الطاعتان الخاصتان بالأغنياء ، فعذر التقصير فيهما جائز ، والكلام في هذا الباب كثير ، ولكني قلت ما لا بد منه .